محمد جمال الدين القاسمي

19

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

السّلام ، أي من الآفات والنقائص ، لذكر الدنيا بما يقابله من كونها معرضا للآفات كما مرّ ، فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ أي يدعو الخلق بتوحيده إلى جنته وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي دين قيم يرضاه ، وهو الإسلام . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ أي للذين أحسنوا النظر ، فعرفوا مكر الدنيا والشهوات فأعرضوا عنها ، وتوجهوا إلى اللّه تعالى ، فعبدوه كأنهم يرونه ، المثوبة الحسنى ، وهي الجنة ، وزيادة على المثوبة ، وهي التفضل كما قال تعالى : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ * [ النساء : 173 ] ، و [ النور : 38 ] ، و [ فاطر : 30 ] ، و [ الشورى : 26 ] ، وأعظم أنواعه النظر إلى وجه تعالى الكريم . ولذا تواتر تفسيرها بالرؤية عن غير واحد من الصحابة والتابعين . ورفعها ابن جرير إلى النبي صلوات اللّه عليه ، عن أبي موسى وكعب بن عجرة ، وأبيّ . وكذا ابن أبي حاتم . و روى الإمام أحمد « 1 » عن صهيب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا . . . إلخ . وقال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ! إن لكم عند اللّه موعدا ، يريد أن ينجزكموه . فيقولون : ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ، ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار النار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه ، فو اللّه ! ما أعطاهم اللّه شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم . وهكذا رواه مسلم « 2 » . وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ أي لا يغشاها غبرة سوداء من أثر حب الدنيا والشهوات وَلا ذِلَّةٌ أي أثر هوان ، وكسوف بال ، من أثر الالتفات إلى ما دون اللّه تعالى .

--> ( 1 ) أخرجه في مسنده 6 / 15 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث رقم 297 .